السيد البجنوردي

446

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الصلاة عنها ؛ لما ذكرنا من توقّف فعلية المانعية على وجود المقتضي للممنوع ، ومع وجود المقتضي لها لا يبقى مجال لوجود المقتضي للصلاة مثلا ، ولا يحدث أو لا يبقى بعد حدوثه ، فتكون الصلاة حينئذ وفي ذلك الحين معدومة ، فكيف يمكن أن يكون مانعا ؟ ! فليس عدمها من قبيل عدم المانع حتّى تكون الإزالة متوقّفة عليه . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ وجود أحد الضدّين لا يمكن أن يكون متوقّفا على عدم الآخر ؛ توقّف الشيء على عدم مانعة ؛ لاستلزام ذلك وجود المقتضي للضدّين مع وجود جميع شرائطهما ، وقد تبيّن عدم إمكان ذلك . وأمّا ما ربّما يتوهّم من إمكان ذلك ، وإلّا لا يتحقّق المانع في مورد من الموارد ؛ لأنّ أثر المانع دائما ضدّ للممنوع ، الذي هو أثر لمقتضية الموجود ، فالمقتضي لكلا الضدّين دائما موجود في ذلك الباب . ففيه أوّلا : أنّ المانع لا يقتضي أثرا يكون ضدّا للأثر الممنوع ، مثلا الرطوبة لا تقتضي أثرا مضادّا للإحراق ، بل توجب عدم قابلية الجسم المرطوب للاحتراق وتأثير النار فيه . وهكذا الترس مثلا حيث إنّه جسم صلب لا يقبل التأثّر بالسيف ، لا أنّه يقتضي وجود شيء يكون ضدّا للقطع ، الذي هو أثر السيف حتّى تقول بأنّ المقتضي لكلا الضدّين موجود في المفروض . وبعبارة أخرى : عدم قابلية الجسم المرطوب للاحتراق أو الجسم الصلب للانقطاع والتأثّر بالسيف ليسا أثرين للرطوبة والترس حتّى يكونان ضدّين للاحتراق والقطع ، اللذين هما من آثار النار والسيف ؛ لأنّ عدم قابلية المحلّ أمر عدمي ، لا معنى لأن يقال : إنّه ضدّ للإحراق أو القطع مثلا . فإن قلت : إنّ نفس الرطوبة في الجسم ضدّ للاحتراق وهكذا الصلابة ضدّ القطع ، والمفروض أنّ المقتضي وجد لكليهما : أمّا بالنسبة إلى المانع - أي